الشيخ محمد حسن المظفر
233
دلائل الصدق لنهج الحق
كانت هذه المقدّمة لاغية ، والمدار على قوله بعدها : « وخالق الكلام لا يقال إنّه متكلَّم » ، وهو دعوى مجرّدة يردّها أيضا ما سبق . فالحقّ أنّ المتكلَّم من تلبّس بالتكلَّم ، وتلبّسه به من حيث إيجاده للكلام في الهواء بمباشرة لسان المتكلَّم - كما في كلام الإنسان - ، أو بمباشرة شجرة ونحوها - كما في كلام اللَّه تعالى - ، وهذا نحو من أنحاء التلبّس ، فإنّها مختلفة : إذ قد تكون بنحو الإيجاد ، كما عرفت ، ومثله الخطَّاط والصبّاغ ، فإنّ تلبّسهما بالخطَّ والصبغ ، بإيجادهما لهما في الثوب والقرطاس مثلا . وقد تكون بنحو الحلول ، كالحيّ والميّت . وقد تكون بنحو الانتزاع ، كما في صفات الباري جلّ وعلا ، بناء على قول أهل الحقّ من كون صفاته تعالى عين ذاته خارجا ، منتزعة منها مفهوما . . . إلى غير ذلك من أنحاء التلبّس ، كملابسة التمّار للتمر بالبيع . فلا يلزم أن يكون التلبّس مخصوصا بالحلول ، حتّى يقال بثبوت الكلام النفسي بناء على تصوّره . ثمّ إنّ هذه الملابسات لا تجعل المشتقّات قياسية ، بل تتبع الورود ، فربّ مشتقّ يستعمل مع ملابسة لا يستعمل الآخر معها ، ولا يستعمل هو بدونها . فلا يرد على دعوى إطلاق « المتكلَّم » عليه تعالى بملابسة الإيجاد ، النقض بالذائق والمتحرّك ، حيث لا يطلقان عليه تعالى مع إيجاده الذوق والحركة .